مربع البحث

22 Feb 2014

لو خرجت من جلدك لم أعرفك

ومن أعاجيب أهل مرو {مرو مدينة في تركمانستان على مصب مرغاب في قناة كاراكوم اسمها اليوم ماري} أن رجلا من أهل مرو كان لا يزال يحج ويتجر وينزل على رجل من أهل العراق فيكرمه ويكفيه مؤونته ،ثم كان كثيرا ما يقول لذلك العراقيّ : ليت أني قد رأيك بمرو ،حتى أكافئك قديم إحسانك ، وماتجدد لي من البرّ في كل قدمة ، فإما ها هنا فقد أغناك الله عنّي.

فعرضت على العراقيّ بعد دهر طويل حاجةُ في تلك الناحية، فكان ممّا هون عليه سفره ووحشة الغربة مكان المروزيّ هنالك، فلما قدم مضي نحوه في ثياب سفره وفي عمامته وقلنسوته وكسائه ،ليحط رحله عنده ، كما كان يصنع الرجل بثقته وموضع أنسه ، فلما وجده قاعداً في أصحابه ، أكبّ عليه وعانقه ، فلم يره أثبته، ولا سأله به سؤال من رآه قط، قال العراقي في نفسه: لعل إنكاره لي لمكان القناع، فرمى قناعه ،،وابتدأ ثم انتسب، وجددّ مسائلته فوجده أشدّ ما كان عليه إنكاراً ،قال فلعلّه إنما أتي من قِبل القلنسوة ، وعلم المروزي أنه لم يبقى شيء يتعلق به المتغافل والمتجاهل ، فقال :لو خرجت من جلدك لم أعرفك!! تمت.

 

 

 

 

1 comment:

  1. قصة ممتعة
    لكن الكريم أن أكرمته ملكته واللئيم إن أكرمته تمرد

    ReplyDelete

جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليست بالضرورة أن تعبر عن صاحب المدونة
All comments reflect the visitor's opinion and do not necessarily reflect the blogger